مجمع البحوث الاسلامية

701

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كينونتها قريبة ، كأنّها قدّام ناظريك ، وفي ذلك تسلية له وتنفيس عنه . وقوله : فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ للوعيد كما سلف لا للتّبعيد ، مثل العذاب النّازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا أهبتهم ، ولا دبّروا أمرهم تدبيرا ينجّيهم ، حتّى أناخ بفنائهم بغتة ، فشنّ عليهم الغارة وقطع دابرهم . ( 3 : 357 ) القرطبيّ : وعبّر بالإبصار عن تقريب الأمر ، أي عن قريب يبصرون . وقيل : المعنى فسوف يبصرون العذاب يوم القيامة . ( 15 : 139 ) أبو حيّان : ( وابصرهم ) أي انظر إلى عاقبة أمرهم ، فسوف يبصرونها وما يحلّ بهم من العذاب والأسر والقتل ، أو سوف يبصرونك وما يتمّ لك من الظّفر بهم والنّصر عليهم . وأمره بإبصارهم إشارة إلى الحالة المنتظرة الكائنة لا محالة ، وأنّها قريبة كأنّها بين ناظريه ؛ بحيث هو يبصرها . وفي ذلك تسلية وتنفيس عنه عليه السّلام . ( 7 : 380 ) البروسويّ : ( وابصرهم ) على أسوء حال وأفظع نكال حلّ بهم من القتل والأسر . والمراد بالأمر بإبصارهم : الإيذان بغاية قربه ، كأنّه بين يديه يبصره في الوقت ، وإلّا فمتعلّق الإبصار لم يكن حاضرا عند الأمر فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يقع حينئذ من الأمور . وفي « التّأويلات النّجميّة » : وأبصر أحوالهم ( فسوف يبصرون ) جزاء ما عملوا من الخير والشّرّ ، انتهى . و ( سوف ) للوعيد ، ليتوبوا ويؤمنوا دون التّبعيد ، لأنّ تبعيد الشّيء المحذر منه كالمنافي لإرادة التّخويف به ، ولمّا نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم : متى هذا ؟ فنزل قوله تعالى : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ الصّافّات : 176 . ( 7 : 498 ) الآلوسيّ : ما يكون لك من مزيد الثّواب . و ( سوف ) للوعيد لا للتّسويف والتّبعيد الّذي هو حقيقتها ، وقرب ما حلّ بهم مستلزم لقرب ما يكون له عليه الصّلاة والسّلام ، فهو قرينة على عدم إرادة التّبعيد منه . ( 23 : 156 ) المراغيّ : أي وانظر وارتقب ما يحلّ بهم من العذاب والنّكال بمخالفتك وتكذيبك ( وسوف يبصرون ) انتشار دينك وإقبال النّاس عليه أفواجا زرافات ووحدانا ، مصداقا لوعده بقوله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً النّصر : 1 ، 2 . ( 23 : 91 ) الطّباطبائيّ : الأمر بالإبصار والإخبار بإبصارهم عاجلا ، وعطف الكلام على الأمر بالتّولّي معجّلا يفيد بحسب القياس أنّ المعنى : انظرهم وأبصر ما هم عليه من الجحود والعناد قبال إنذارك وتخويفك فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وبال جحودهم واستكبارهم . ( 17 : 178 ) 9 - فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . القلم : 5 ابن عبّاس : معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة . ( القرطبيّ 18 : 229 )